الصفدي

165

الوافي بالوفيات

المالكي ومن الشافعي وروى عن أبو إسماعيل الترمذي وإبراهيم بن إسحاق الحربي والقاسم بن المغيرة الجوهري وأحمد بن منصور الرمادي وغيرهم وكان قد حمل في أيام الواثق بالله من مصر إلى بغداد في المحنة وأريد على القول بخلق القرآن فامتنع عن الإجابة إلى ذلك فحبس ببغداد ولم يزل في السجن والقيد إلى أن مات رحمه الله تعالى يوم الجمعة قبل الصلاة في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين وقيل توفي سنة اثنتين وثلاثين والأول أصح قال الربيع بن سليمان رأيت البويطي على بغل وفي عنقه غل وفي رجليه قدي وبين الغل والقيد سلسلة من حديد فيها طوبة وزنها أربعون رطلا وهو يقول إنما خلق الله الخلق بكن فإذا كن مخلوقة فكأن مخلوقا خلق مخلوقا فوالله لأموتن في حديدي حتى يأتي بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم ولئن أدخلت عليه لأصدقنه يعني الواثق قل إن ابن أبي الليث الحنفي قاضي مصر كان يحسده ويعاديه فأخرجه في وقت المحنة ولم يخرج من أصحاب الشافعي غيره وكان إذا سمع المؤذن يوم الجمعة وهو في السجن اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب السجن فيقول له السجان أين تريد فيقول أجيب داعي الله فيقول ارجع عافاك الله فيقول اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني وقال أبو الوليد بن أبي الجارود كان البويطي جاري فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي وقال الربيع كان البويطي أبدا يحرك شفتيه بذكر الله تعالى وما رأيت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب وقال أيضا كان الرجل يجيء فيسأل الشافعي مسألة فيقول له سل أبا يعقوب فإذا أجابه وأخبره قال هو كما قال وربما جاء رسول صاحب الشرطة إلى الشافعي فوجه أبا يعقوب إليه ويقول هذا لساني وقال الخطيب في تاريخه لما مرض الشافعي مرضه الذي مات فيه جاء محمد بن عبد الحكم ينازع البويطي في مجلس الشافعي فقال البويطي أنا أحق به منك وقال ابن عبد الحكم أنا أحق به فجاء أبو بكر الحميدي وكان في تلك الأيام بمصر فقال قال الشافعي ليس أحد أحق بموضعي من يوسف بن يحيى وليس أحد من أصحابي أعلم منه فقال ابن عبد الحكم كذبت فقال الحميدي كذبت أنت وكذب أبوك وكذبت أمك